تونس في 23 نوفمبر 2017 تقرير الندوة الصحفية

أنشئ: 11/24/2017 - 16:55

نعقد هذه الندوة الصحفية متابعة لنتائج الحركة الجزئية التي تم الاعلان عنها بتاريخ 14/11/2017 وهي الحركة التي أقرتبناء على اعتراضات القضاة على قرارات الحركة الأصلية بخصوص نقلهم وترقياتهم وإسنادهم الخطط القضائية التي تم الاعلان عنها في 04/09/2017 .

                                     تونس في 23 نوفمبر 2017

                                           تقرير الندوة الصحفية

 
نعقد هذه الندوة الصحفية متابعة لنتائج الحركة الجزئية التي تم الاعلان عنها بتاريخ 14/11/2017 وهي الحركة التي أقرتبناء على اعتراضات القضاة على قرارات الحركة الأصلية بخصوص نقلهم وترقياتهم وإسنادهم الخطط القضائية التي تم الاعلان عنها في 04/09/2017 .
وإننا بهذه المناسبة ونعبرّ على شديد انشغالنا واستنكارنا لما اتسمت به نتائج عمل مجلس القضاء العدلي من خلال هذه الحركة الجزئية من مواصلة انتهاج أسلوب انعدام الشفافية والخروقات0 والاخلالات الخطيرة في تسديد الشغورات عبر المحاكم وفي قرارات نقل القضاة وترقياتهم وإسنادهم الخطط القضائية بالاعتداءات الممنهجة على معايير الكفاءة والنزاهة والحياد وتكافؤ الفرص والمساواة بين القضاة وبين المحاكم .
وإذ نذكر بما سبق أن سجلته جمعية القضاة في نطاق متابعتها لعمل مجلس القضاء العدلي ولإجراءات بته في الحركة القضائية 2017-2018 و تقييمها لها في بيانه الصادر بتاريخ 07/09/2017 فانه يسجل :
I - من حيث إجراءات إقرار الحركة الجزئية :
- التأخير الكبير في البت في مطالب التظلم و الذي امتد إلى شهرين من تاريخ بداية السنة القضائية 2017/2018 في خرق صارخ لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 55 من القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 المؤِرخ في 28 أفريل 2016 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء و التي أوجبت البت في مطالب التظلم في أجل اقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم المطلب مما أدى الى تعطل سير العمل العادي بعديد المحاكم التي تشكو نقصا في عدد القضاة فضلا عن حالة الارباك و الغموض التي عاشها القضاة المعنيين بمطالب التظلم.
- غياب لقواعد الشفافية والتعتيم التام على أعمال مجلس القضاء العدلي بخصوص البت في الاعتراضات على الحركة القضائية ومدى التقدم فيها وتاريخ الإعلان على نتائجها .
- الاعلان عن الحركة القضائية الاعتراضية بصفة متأخرة بتاريخ 14 نوفمبر 2017 عبر شبكة التواصل الاجتماعي (الفايسبوك) والتنصيص على بداية سريان أغلب القرارات المتعلقة بالمسارات المهنية للقضاة المشمولين بها بداية من يوم 15 نوفمبر 2017 دون امهالهم فترة زمنية معقولة لإتمام الأعمال المتعهدين بها من مفاوضة وتلخيص أحكام خاصة وأن عددا كبيرا منهم كانوا أعضاء في تركيبة هيئات قضائية بالجلسات المنعقدة قبيل الاعلان عن الحركة القضائية. 
- تواصل الخرق الجوهري المتمثل في عدم ممارسة الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء من إجراء رقابتها على معايير البت في الاعتراضات على الحركة القضائية من حيث الشكل ومن حيث المضمون ومدى استجابتها لتحقيق ضمانات استقلال القضاء والقضاة ومقتضيات الإصلاح القضائي رغم تحفظ عدد من أعضاء المجلس الأعلى على الطريقة الصورية والمرتجلة للمصادقة على الحركة الاعتراضية.
- غياب لأي رؤية لمجلس القضاء العدلي مصاغة في تقرير يشرح فيه للقضاة وللرأي العام تصوره حول الحركة القضائية وحركة الاعتراض عليها ومدى اندراجهما في حلقات التأسيس لقضاء مستقل طبق الدستور والمعايير الدولية ووفق ما يتطلع إليه المجتمع من إصلاح قضائي على اعتبار أنه مجلس مستقل يختص بإدارة المسارات المهنية للقضاة العدليين طبق مبادئ الكفاءة والحيادية والاستقلالية وتكافؤ الفرص ويخضع إلى مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة.

II – من حيث مضامين قرارات الحركة الاعتراضية :
حركة شكلية دون مراجعات جوهرية للاخلالات الخطيرة ودون الاعتماد على الملفات: 
نلاحظ: 
1 - اقتصار الحركة الاعتراضية على 57 قاضيا فقط من بينهم 12 قاضيا قدموا مطالب مناقلة وذلك من جملة ما يناهز 300 مطلب اعتراض بما يؤكد محدودية الدور الذي اضطلع به مجلس القضاء العدلي والمجلس الأعلى للقضاء بجلسته العامة في تجاوز الإخلالات الجوهرية التي شابت الحركة القضائية الأصلية وفي انصاف القضاة وتمكينهم من حقوقهم طبق معايير الكفاءة والنزاهة والحياد والاستقلالية والأقدمية رغم الملاحظات الدقيقة والمفصلة المبلغة إليهما من جمعية القضاة التونسيين والوعود المقدمة لإصلاح الأخطاء وتلافي النقائص وتجاوز الإخلالات
2 - عدم مراجعة مجلس القضاء العدلي أي قرار من قرارات إسناد المسؤوليات القضائية والتي حصلت فيها خروقات بينة لمعايير الكفاءة والنزاهة والاستقلالية والحياد والتقدمية في وضعيات معلومة و ثابتة بالحجج و المؤيدات بما يقيم الدليل على إصرار المجلس و تعمده إسناد المسؤوليات القضائية في غياب لمبادئ الكفاءة والحياد والاستقلالية.
- إصرار مجلس القضاء العدلي على إعطاء الأفضيلة في إسناد لخطط القضائية الحساسة كرئاسة الدوائر التعقيبية والخطط المنظرة بها ورئاسات محاكم الإستئناف وخطط الوكلاء العامين بها ورئاسات المحاكم الإبتدائية ووكلاء الجمهورية بها لفائدة حلقات ضيقة من قضاة موالين لنظام الإستبداد أو مورطين في انتهاك حق القضاة في الإجتماع والتعبير اوممن تعلقت بهم شبهات عدم النزاهة والتتبعات والعقوبات التأديبية وذلك على حساب عموم قضاة الرتبة الثالثة وكفاءات القضاء المستقل المحايد النزيه سواء بمحاكم تونس الكبرى أو بالمحاكم الداخلية.
مواصلة اتباع منهج المحاباة والمجاملة في الاستجابة لمطالب النقل واسناد الخطط القضائية دون العمل على تدارك ما شاب الحركة القضائية من خروقات و تجاوزات الأمر الذي تجلى أساسا من خلال :
- عدم إصلاح الخروقات الصارخة للأقدمية المستوجبة في نيل الخطط القضائية سواء على مستوى الرتبة الثالثة أو الرتبة الثانية في غياب تام للوضوح في تطبيق معايير الكفاءة والنزاهة والاستقلالية 
- عدم الجواب عن المأخذ الأساسي المتعلق بإسناد الخطط المستحدثة خلال الحركة القضائية للمقربين من رئاسة مجلس القضاء العدلي دون علم عموم القضاة مما حرمهم من التناظر على تلك الخطط طبق مبدئي المساواة وتكافؤ الفرص وبما آل إلى تكريس ممارسات المحسوبية والمحاباة. 
- الإبقاء على ما جاء بالحركة القضائية الأصلية من تجريد لعدد من القضاة من الخطط القضائية في شكل عقوبات مقنعة في غياب تام للوضوح في تطبيق معايير الكفاءة والنزاهة والاستقلالية والحياد ودون تقييم للأداء طبق مبدأ المواجهة والإنصات وحق الدفاع. 
- تواصل عدم الالتزام بتسديد الشغورات المعلنة في الرتب الثلاث بالجملة عبر المحاكم وبالمحكمة العقارية وفروعها وخاصة في محاكم الداخل سواء في مراكز العمل القضائي العادي أوفي المسؤوليات القضائية بما من شأنه أن يستديم ما طرحه ذلك النقص من صعوبات جمة في سير العمل القضائي وأن يعيق سير مرفق العدالة في ظروف عادية.
- عدم تلافي ما أحدثته الحركة الأصلية من إفراغ للدوائر الجنائية على مستوى المحاكم الابتدائية من مستشاريها وما تسبب فيه ذلك من شلل في عمل تلك الدوائر خاصة بالمحاكم الداخلية بما نتج عنه بروز عدة إشكاليات في ارتباط بتركيبة تلك الدوائر أغفلت الحركة الاعتراضية إيجاد الحلول الملائمة لها رغم ارتباط عمل الدوائر المذكورة بمادة الجنايات ذات العلاقة المباشرة بحماية الحريات وضمان الحقوق.
- استبقاء العقوبات المقنعة التي أقرتها الحركة القضائية الأصلية من خلال عديد قرارات النقل للقضاة خارج مقتضيات مصلحة العمل على خلفية نشاطهم في هياكل جمعية القضاة التونسيين بما يؤكد وجود رغبة ملحة في استعادة أساليب نظام الاستبداد في توظيف الحركة القضائية للترهيب والترغيب للحد من استقلال القضاة.
- الإغفال الكلي للاختلال في توزيع القضاة عبر المحاكم والذي أدى إلى استدامة وضعية تهميش المحاكم الداخلية في الشمال الغربي والوسط الغربي وبالجنوب التي تفاقم نقص عدد القضاة بها دون تعويضهم وما آل إليه ذلك من اضطراب حاد وخطير في سير العمل بتلك المحاكم و إلى عدم قدرتها على التصدي للبت في القضايا.
- انعدام الشفافية من خلال الاستجابة لبعض مطالب النقل دون غيرها رغم تساوي القضاة المعنيين بها من حيث الأقدمية ومدة العمل بالمحاكم الداخلية وتحمل الأعباء العائلية والابقاء على وضعيات الحيف والميز التي رافقت تطبيق مبدأ العمل لفائدة المصلحة العامة بالحركة القضائية الأصلية .
إصرار مجلس القضاء العدلي على استهداف القضاة الذين تصدوا لقضايا الفساد: 
وذلك بعدم التراجع على قرارات تجريد ونقلة بعض القضاة الذين تعاملوا بجدية مع قضايا الفساد ونذكر من بينهم :
- وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية بسيدي بوزيد الذي جرّد من خطته مع تفكيك كل مجموعة أعضاء النيابة العمومية بالمحكمة المذكورة بنقلتهم إلى محاكم أخرى على خلفية تصديهم بالتتبعات الجدية في قضايا فساد تعلقت بحوادث مرور مفتعلة ومدلسة مما سيرهب القضاة في الاقدام على تتبعات جدية لمكافحة الفساد وإن توقعاتنا بأن هذا الملف سيقبر نهائيا. 
- وقاضية بفرع المحكمة العقارية بسوسة التي كشفت على ممارسات فساد ورفعت فيها عريضة إلى التفقدية العامة بوزارة العدل وغيرهم من القضاة الذين سنكشف على وضعياتهم تباعا.

خلاصة عمل مجلس القضاء العدلي التدمير الممنهج لمكتسبات استقلال القضاء :
إن خلاصة عمل المجلس الأعلى للقضاء من خلال الحركة القضائية الأصلية وحركة الاعتراضات لا تدعم دور القضاء في الاضطلاع بالمهام المنوطة به في حماية الانتقال الديمقراطي بالتصدي للجرائم الخطيرة كجرائم الإرهاب والفساد وبصيانة الحقوق والحريات وبتحقيق التوازن بين السلط ولا يضمن حسن سير القضاء عبر المحاكم والمؤسسات القضائية.
- وقد تعمد المجلس التمويه وانتهج سياسة اطالة مدة البت في الاعتراضات للتمويه والإيهام بجدية تعاطيه مع الاخلالات التي برزت في الحركة الأصلية وقد كان ذلك في الحقيقة سياسة لربح الوقت وفرض الخيارات التي تشكلت منذ الحركة الأصلية والتي مثلت تراجعا متعمدا على مقتضيات الإصلاح القضائي وتدميرا لمكتسبات استقلاله طبق الدستور ومبادئ الشفافية والكفاءة والحيادية والاستقلالية وبداية العمل بتلك المبادئ من خلال الممارسة في إدارة المسارات المهنية للقضاة منذ سنة 2013 في إطار هيئة القضاء العدلي . 
- إن هذه الاخلالات الجوهرية في تطبيق معايير الكفاءة والنزاهة والحياد والأقدمية وفي توزيع القضاة بشكل متوازن عبر المحاكم التي تعددت ضمن الحركة القضائية تضرب في العمق تحفيز القضاة على بذل الجهد والعمل وعلى التمسّك بالنزاهة والحياد وتطوير الكفاءة والجدارة وتشجع في مقابل ذلك على ممارسات التواكل والمحسوبية والمحاباة والولاءات.
كما نستنكر في خاتمة هذه الندوة الأسلوب المعتمد من المجلس الأعلى للقضاء في التواصل مع الرأي العام ومع القضاة بالاقتصار على بيانات فضفاضة لا يلتزم ضمنها بواجب التوضيح والرد المقنع على المآخذ الجوهرية بخصوص إدارته للمسارات المهنية للقضاة وسير مرفق العدالة في استخفاف بخضوعه لمبادئ الشفافية والمساءلة والحكومة باعتباره مجلسا في خدمة المجتمع والعدالة لا في خدمة أشخاصه والمقربين منه والموالين له.
وللتصدي للانحرافات الخطيرة في أعمال مجلس القضاء العدلي دعت جمعية القضاة وحثّت القضاة الذين لم يقع الاستجابة لمطالب اعتراضهم إلى الطعن في الحركة القضائية أمام الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الادارية وضعت جمعية القضاة نفسها على ذمة عموم القضاة لإرشادهم بخصوص تفاصيل إجراءات الطعن دفاعا على ضمانات استقلالهم وضمانات استقلال القضاء طبق الدستور والقانون وحماية لمساراتهم المهنية من ممارسات التعسّف وتجاوز السلطة. كما سيتم التداول في بقية أشكال التحرك في الفترة القادمة إزاء مجلس القضاء العدلي صلب الهياكل .

 

المشرف على الموقع
المشرف على موقع جمعية القضاة التونسيين. جمعية القضاة التونسيين لها ذاكرة رمزيّة وعريقة في الجمهوريّة التونسيّة حيث تأسّست سنة 1948، وتهدف إلى تمثيل القضاة التونسيّين، والمساهمة في تأطيرهم وتكوينهم والإحاطة بشواغلهم، والدفاع عن استقلاليتهم، وإستقلالية السلطة القضائية، والدفع نحو تكريس المعايير الدولية. تعنى جمعية القضاة التونسيين بالدفاع عن استقلال القضاء وحصانة القاضي طبق أحكام الدستور والمواثيق الدولية والقوانين الداخلية والدفاع عن مصالح القضاة المادية والأدبية، كما تعنى بالعمل على تطوير المهنة بتحسين ظروف العمل وتشجيع البحث العلمي بعقد المؤتمرات والمحاضرات والملتقيات والمشاركة فيها وإصدار النشريات والمطبوعات الخاصة بالمهنة والإنتاج الفكري للأعضاء.