18 أفريل 2019

أنشئ: 04/19/2019 - 01:44

تونس في : 18 أفريل 2019

بـيــــان

إن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين وعلى إثر نشر مجلس القضاء العدلي لقائمة الشغورات بالمحاكم ومعايير الحركة القضائية 2019 -2020 بتاريخ 05 أفريل 2018 .
وإذ يسجل وجود تحوّل إيجابي في طريقة عمل مجلس القضاء العدلي بخصوص كيفية ضبط المعايير التي سيعتمدها في إقرار الحركة القضائية القادمة من خلال التجاوب مع ما دعت إليه جمعية القضاة التونسيين من ضرورة تفعيل آلية التشاور المسبق مع ممثلي القضاة والمسؤولين على المحاكم بتنظيم ورشة عمل للاستماع إليهم حول معايير تقييم القضاة يومي 21 و22 فيفري 2019 وتلقي المذكرة الخاصة برؤية جمعية القضاة التونسيين الموجهة إليه بتاريخ 05 مارس 2019 وعرض مخرجات أعماله عليها لإبداء الرأي فيها .
وإذ يلاحظ أن اعتماد مجلس القضاء العدلي لهذا النهج التشاركي أدى إلى تلافي عديد الإخلالات الجوهرية التي شابت المعايير المعتمدة خلال الحركة القضائية 2018-2019 والحركة التي سبقتها واعتماد عديد المعايير الموضوعية أهمها :
- تكريس ضمانة الترقية الآلية للقضاة العدليين بمجرد استيفاء الأقدمية المستوجبة قانونا وفق القوانين الجاري بها العمل بضبط ونشر جداول الكفاءة القابلة للاعتراض عليها بصفة مسبقة والالتزام بها عند البت في الترقيات باعتبارها من أبرز المعايير المكرسة لاستقلال القضاء والحامية للمسارات المهنية للقضاة من أي تعد أو انحراف أو توظيف أو محاباة.
- استبعاد التقييم الشخصي القائم على الانطباع الذاتي للرئيس المباشر للقاضي بما قد يفضي إلى المساس باستقلاليته واستبداله بتقييم لجنة تتركب من المشرفين على المحكمة التي يعمل بها القاضي ورئيسه المباشر لتقييمه حسب أنموذج مذكرة معدة من المجلس الأعلى للقضاء.
- إقرار مبدأ المواجهة من خلال عرض لجنة التقييم بكل محكمة لنتيجة عملها على القاضي المعني للاطلاع عليها والاعتراض عليها عند الاقتضاء قبل توجيهها لمجلس القضاء العدلي.
- التخلي عن النقاط المسندة من كل عضو من أعضاء المجلس بصفة مسقطة ومستهجنة وخارج كل المبررات والضوابط والمعايير الموضوعية لما فيها تغذية لعامل الولاءات الشخصية والمحسوبية والمحاباة ودعوة للقضاة إلى التقرب لأعضاء المجلس واسترضائهم بغاية الحصول على أكبر عدد من النقاط.
- مراعاة خصوصية المحكمة العقارية وطبيعة العمل بها والتي تقتضي التمييز في عملية التقييم بين القضاة المباشرين لعملهم بالمقر المركزي والذين يخضعون لنفس طريقة التقييم المعتمدة ببقية المحاكم والقضاة المباشرين لعملهم بأحد الفروع والذين يتم تقييمهم من قبل رئيس المحكمة ووكيله الأول ورئيس الفرع.
- الإعلان على التوجه نحو اعتماد معايير الاستقلالية والنزاهة والحياد كأحد مضامين تقييم القضاة المعنيين بالحركة القضائية القادمة بالنظر لأهمية هذه المعايير السلوكية على الأداء المهني للقاضي والمردود المنشود للمؤسسة القضائية وللتوصل إلى حسن توزيع الوظائف القضائية على القضاة الأجدر قيميا ومهنيا.
فإنه يؤكد على أن عمل مجلس القضاء العدلي بخصوص الإعداد لقائمة الشغورات بالمحاكم ومعايير الحركة القضائية لم يتخلص بعد من اوجه قصور مزمنة سيكون لها تأثيرات سلبية على الحركة القضائية والنتائج المرتقبة منها .
وإن المكتب التنفيذي وحرصا منه على مواصلة النهج التشاوري والنقدي البناء للارتقاء بنتائج الحركة الى المستوى المأمول باعتبارها من الاعمال التي تتنزل في صلب الاصلاح القضائي طبق صلاحيات المجلس الدستورية في ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله يستعرض النقائص التي ظلت عالقة بإعداد الحركة القضائية وإقرارها من حيث الشكل ومن حيث الأصل .

أولا: النقائص التي شابت مرحلة التشاور والإعداد لمعايير الحركة القضائية وقائمة الشغورات بالمحاكم :

يؤكد المكتب التنفيذي على أن الممارسة الديمقراطية التشاركية الفعلية تتطلب تكثيف جلسات العمل وتبليغ المقترحات وإتاحة فرصة النقاش حولها للوقوف على أحسن الخيارات وتفعيل أرقى المعايير والوقوف على حقيقة النقص الذي تعاني منه المحاكم لتفادي النقائص التي شابت مرحلة التشاور والإعداد لمعايير الحركة القضائية وقائمة الشغورات بالمحاكم والتي تمثلت أساسا في :
1) قصر الحيز الزمني الذي حدد جلسات العمل والاستماع التي خصصها المجلس العدلي لمكونات المشهد القضائي على جلسة عمل للتداول حول مسائل على غاية من التعقيد والأهمية والتي تتطلب أكثر من لقاء لشرح التصورات التي يتم صياغتها والنقاش حولها والاقناع بها وبالممارسات الفضلى في هذا المجال.
2) عدم تضمين مسألة الشغورات بالمحاكم بجدول اللقاء الذي أجراه مجلس القضاء العدلي مع المسؤولين على المحاكم والهياكل الممثلة للقضاة وإقرارها من قبل مجلس القضاء العدلي في غياب كامل لأي نوع من أنواع التشاور المسبق رغم أنها مسألة لصيقة بحسن سير مرفق العدالة وبأداء المحاكم والمعاناة اليومية للقضاة والمتقاضين .
3) عدم تحول أعضاء مجلس القضاء العدلي لجميع المحاكم لمعاينتها ومعاينة الشغورات الحقيقية بها والتأكد من تأثيراتها السلبية على العمل القضائي الأمر الذي تدعو جمعية القضاة إلى تلافيه عند التسديد الفعلي للشغورات .

ثانيا: أوجه الخلل التي شابت معايير الحركة القضائية وقائمة الشغورات بالمحاكم:

1) بخصوص المعايير المعلن عنها للنظر في المسارات المهنية للقضاة من ترقية وإسناد الخطط القضائية والنقل:

يؤكد المكتب على أن السلم التقييمي الذي وضعه مجلس القضاء العدلي لئن اعتمد جملة من المعايير الموضوعية مثلما تم بيانه سلفا إلا أن بعض تلك المعايير بقيت مشوبة بنقائص جعلتها لا ترتقي إلى السلم التقييمي الموضوعي وفق المعايير الدولية وبيان ذلك كما يلي :

- بخصوص معايير وشروط اسناد الخطط القضائية :

* لم يقع تفعيل مبدأ الشفافية ببيان تركيبة وعدد لجان التقييم داخل مجلس القضاء العدلي التي ستعهد لها عملية التقييم النهائي .
* لم يقع تفعيل عملية توجه لجان المجلس للمحاكم للاطلاع على الأعمال القضائية للقضاة المعنيين بالتقييم (تم إقراره بصفة استثنائية) رغم أنه من أوكد المهام الموكولة للمجالس القضائية والتي تضفي الدقة والجدية على أعمالها وتشكل إحدى أهم الضمانات للقضاة.
* لم يقع التنصيص على ضرورة استبعاد عضو أو أكثر من أعضاء اللجان الداخلية كلما كان العضو معنيا بعملية التقييم.
* عدم تكريس مبدأ تعدّد الجهات الموكول لها التقييم لضمان أكثر موضوعية واستبعاد تقييم القاضي لنفسه وظروف عمله من خلال استمارة تقييم ذاتي يضمّن فيها البيانات المتعلقة بنشاطه المهني ويحصي فيها الأحكام المفصولة أو الأعمال القضائية المنجزة خلال السنة القضائية كمّا ونوعا من سهلة إلى معقدة كبيان متوسط الوقت الذي يحتاجه لإعداد العمل القضائي أو الملف القضائي وتلخيصه ومدى رضاه على عمله وسبب التقصير إن وجد ومدى استعداده لتلافي أسباب التقصير وتقيمه لظروف عمله ومدى عدالة توزيع المهام الموكول له وعن كفاية وسائل العمل الموضوعة تحت تصرفه .
* عدم التنصيص على معايير تقييم المهارات القيادية للمشرفين على المحاكم والمؤسسات القضائية.
* حصر مبدأ المواجهة في التقييم الأولي المسند للقضاة من رؤسائهم في العمل دون التقييم النهائي المسند لهم من مجلس القضاء العدلي حتى يتمكّنوا من المنازعة فيه عند الاقتضاء .
* عدم التنصيص على امكانية إطلاع القضاة على حاصل النقاط المسند لزملائهم المتناظرين معهم على الخطط القضائية لمعرفة حظوظهم في الحصول على الخطط المطلوبة ومراقبة مدى التزام المجلس بمعايير التقييم التي وضعها ومدى تطبيقها على كافة القضاة على قدم المساواة إعمالا لمبدأ الشفافية وانفتاح المؤسسات على محيطها طبق أفضل الممارسات.
* الاقتصار في الحرمان من الخطط القضائية على العقوبات التأديبية دون الحالات التي يكون فيها طالب الخطة محل عدة شكايات ومسائلات جدية ومثبتة في ملفه الشخصي ولم يقع البت فيها بعد تأديبيا والتي من شأن عدم أخذها بعين الاعتبار المس من حسن توزيع الوظائف القضائية على القضاة واسنادها إلى الأجدر قيميا ومهنيا.
* لم يقع التنصيص على الأخذ بعين الاعتبار عند اسناد نقاط التقييم بخصوص عمل القاضي مدّى توفر ظروف العمل الملائمة بالدائرة والمحكمة التي يعمل بها بما يضمن احترام مبدأ المساواة بين القضاة.

- بخصوص معايير وشروط نقلة القضاة :

‏* عدم التقيد بمقتضيات الفصل 107 من الدستور والفصل 48 من قانون المجلس الأعلى ‏للقضاء بالتنصيص على امكانية نقلة القضاة دون رضاهم خارج مراكز عملهم (باعتباره استثناء ‏للمبدأ الدستوري الذي يحجر نقلة القاضي دون رضاه) دون ربط ذلك القرار بشرط التعليل من ‏المجلس رغم أهمية ذلك وتأثيره على حق القضاة في مراقبة قرار النقلة لمصلحة العمل ‏والاعتراض عليه.

‏ * خرق مبدأ حسن تطبيق القانون بطرح مدة الاجازات المرضية من المدة التي قضاها القاضي لمصلحة العمل عند النظر في مطالب النقلة اعتبارا وأن التصدي لظاهرة تكرر الشهادات الطبية لا يجب أن يمر عبر حرمان جميع القضاة من التمتع بالإجازات الطبية الحقيقية بل يتم ذلك في كنف احترام هذا الحق والتعامل مع كل حالة على حدة ومعالجتها بالطرق القانونية الرقابية المتاحة طيلة السنة القضائية ومنها الطرق التأديبية في صورة ثبوت سوء استعمال هذا الحق المكفول بالقانون.

2) بخصوص قائمة الشغورات المعلن عنها بالمحاكم:

* عدم الإعلان عن الشغورات اللازمة والضرورية لتفادي النقص الفادح الحاصل في بعض المحاكم في إطار الحركة القضائية السابقة كتغييب الشغورات التي ستحدث في عديد الخطط القضائية في عديد المحاكم لمن استوفى الشروط القانونية للترقية من رتبة إلى أخرى حتى يتمكن باقي القضاة المعنيين بها من معرفتها في الإبان والتناظر عليها في كنف الوضوح والشفافية.

* إغفال التنصيص عن الشغورات المستحدثة بمناسبة إعداد الحركة القضائية والآلية المعتمدة من مجلس القضاء العدلي لإعلام القضاة بها في إبانها حتى يتمكنوا من تقديم طلباتهم بخصوصها ضمانا لتكافؤ الفرص بينهم وتلافيا لوضعيات الميز وعدم المساواة بين القضاة وشبهات المحاباة وانعدام الشفافية.

* اقتصار القائمة الواقع نشرها على الشغورات الحاصلة في المحاكم نتيجة لبلوغ بعض القضاة السن القانونية للتقاعد ونتيجة للترقيات والنقل فقط دون تحديد الاحتياجات الحقيقية للمحاكم وفتح شغورات إضافية على ضوئها طبقا لمقتضيات الفصل 46 من قانون المجلس الأعلى للقضاء وذلك ليتناظر عليها جميع القضاة على قدم المساواة.

وأخيرا فان المكتب التنفيذي يعول على تلافي هذه النقائص في نطاق استمرار منهج التشاور والمتابعة عبر اللقاءات المباشرة خلال طور اعداد الحركة القضائية قبل طور الإقرار لتلافي جملة النقائص واوجه الخلل التي تمت الاشارة اليها حتى لاتؤثر سلبا في مرحلة اقرار الحركة القضائية ونتائجها النهائية.

عن المكتــب التنفيـــذي
رئيــس الجمعيــة
أنـس الحمـادي

مطور موقع الواب
مطور موقع الواب الخاص بجمعيّة القضاة التونسيين

طالع أيضا

07/18/2019 - 15:34
07/17/2019 - 18:26
07/17/2019 - 18:15
07/17/2019 - 18:06
04/19/2019 - 01:44
04/18/2019 - 03:46